محمد غازي عرابي
1178
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
سورة الليل بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 1 إلى 21 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى ( 11 ) إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ( 12 ) وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى ( 13 ) فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 ) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى ( 21 ) [ الليل : 1 ، 21 ] الليل للروح الذي يغشى كل ما بين سماء المعقولات وأرض الأبدان ، والنهار عالم العيان ، وقد تجلى اللّه له ، فتجلى هو بدوره ، فظهر اللّه به وفيه ، والذكر اسم اللّه الفاعل ، الروح العظيم ، والأنثى اسم اللّه المنفعل ، النفس الواحدة التي هي باطن العالم ، والسعي للإنسان شتى ، لأن لكل إنسان معقوله ، عليه أن يفتقه ويظهره ويحققه ، ثم يتحققه هو بدوره ، فمن كان من الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى يسر لليسرى ، فتبع معقوله من كل اسم جميل ، فظهر اسم اللّه الجميل ، ومن كان من الذين حقت عليهم الضلالة ، فهو عاقر الناقة ، ومدعي ملك ربه والاستقلال ، فيسر من ثم للعسرى ، وعاش في جحيم البعد والحجاب ، والذين يحبون اللّه لا يبغون سواه . قالت رابعة : اللهم ما عبدتك طمعا في جنتك ، ولا خوفا من نارك ، ولكن لأنك إله تستحق العبادة ، وحذرت الصوفية من طلب ثواب العمل ، لأن العمل يحجب صاحبه عن الأمل في لقاء اللّه ، كما حذروا الوقوف عند حدود الجنان لا غير إذ اللّه فوق الجنان ، وقد خص نبيه بالدرجة الرفيعة والمقام المحمود وهو أعلى مقام ، ومن بلغه أوتي خير الدارين ، وكان مرآة ربه وصورته المشرقة ، أي وجهه وحقيقته ، قال سبحانه : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) .